أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

114

تهذيب اللغة

رجعَتْ إليّ ، وإنْ مُتُّ قبلَك فهي لك ، فهذا ينبئك عن المراقبة . قال : والذي كانوا يريدون من هذا أن يتفضَّل عن صاحبه بالشيء فيستمتع به ما دام حيّاً ، فإذا مات الموهوبُ لم يَصِل إلى ورثته منه شيء ، فجاءت سنّةُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بنَقْضِ ذلك ، أنه من ملك شيئاً حياتَه فهو لورثته من بعد موته . قال : وجاءت في هذا الباب آثارٌ كثيرة وهي أصلٌ لكلِّ من وَهَب هِبَةً واشترط فيها شرطاً ، أنَّ الهبة جائزة ، وأن الشرط باطل . ويقال : أرقبتُ فلاناً داراً ، وأعمَرْتُه داراً : إذا أعطيتَه إيّاها بهذا الشرط فهو مرقَب وأنا مُرْقِب . ويقال : ورِثَ فلانٌ مالًا عن رِقْبَةٍ ، أي : عن كلالَةٍ ، لم يَرِثه عن آبائه . ووَرِثَ مجداً عن رِقْبَة : إذا لم يكن آباؤه أمجاداً . وقال الكُميْت : كانَ السَّدَى والنَّدَى مجداً ومكرمةً * تلك المَكارِمُ لم يُورَثْن عن رِقَبِ أي : وَرِثَها عن دُنًى فَدُنًى مِن آبائه ، ولم يَرثْها من وراءُ وراءُ . ورَقيبُ الثريّا : رأسُ الإكليل . وأنشد الفراء : أحقّاً عبادَ اللَّه أنْ لست لاقياً * بُثينَةَ أو يَلقَى الثُّريّا رَقيبُها وسمعت المنذريّ يقول : سمعتُ أبا الهيثم يقول : الإكليل : رأس العقرب . ويقال : إنَّ رقيب الثُّريّا من الأنواء الإكليل ، لأنه لا يَطلُع أبداً حتى تغيب ، كما أن الغَفْر رقيبُ الشَّرَطَين لا يَطلع الغَفْر حتى يغيبَ الشَّرَطان ، وكما أن الزُّبانَيَيْن رقيبُ البُطَين لا يَطلُع أحدهما أبداً إلّا بسقوط صاحبه وغَيْبوبته فلا يلقى أحدُهما صاحبَه . وكذلك الشَّوْلَة رقيبُ الهَقْعة ، والنَّعائم رقيبُ الهَنْعة . والبَلْدة رقيب الذِّراع . وقال الليث : المُراقَبة في أجزاء الشعر عند التجزئة بين حرفين ، هو أن يَسقُط أحدُهما ويَثبُت الآخر ، ولا يَسقُطان جميعاً ولا يَثبُتان جميعاً ، وهو في مَفاعيلُن التي للمضارع لا يجوز أن يتمّ ، وإنما هو مفاعيلُ أو مَفَاعِلُنْ . قال : ورقيبُ الجيش : طليعتهم . ورقيب الرجل : خَلَفُه مِن وَلَدِه أو عشيرته . ورقيب كلِّ شيء : آخره ، حتى قالوا : رقيب الغُبار . قال عديّ بن زيد يصف فرساً اتبع غبارَ الجيش : كأنَّ ريِّقَهُ شؤبوبُ غادية * لما تقفّى رقيب النَّقع مُسطارا أي : تبع آخر النقع . برق : قال الليث : البَرَق : دخيلٌ في العربية ،